The Trial of the Chicago 7

“هويتك أم أفعالك هي من تحدد الحكم عليك “، عندما تستخدم الفنون بأشكالها المختلفة في إظهار الحقائق القديمة وطرحها للأجيال الصغيرة بكل شفافية ووضوح وترك لهم حرية إبداء رأيهم في القوانين السابقة ومناقشتها بدون إظهار ضغينة، في قوالب سينمائية ودرامية تجعلك تعيش الحدث بكل حواسك بشغف وتمعن. هذا ما سنراه في “محاكمة شيكاغو 7”

“محاكمة شيكاغو 7” (The Trial of the Chicago 7) الذي عرضته شبكة نتفليكس (Netflix) منذ أيام

ماذا لو كانت المحاكمة على هويتك وليست على أفعالك، أكبر محكمة ومحاكمة يمكنك ان تشاهدها أو تسمع بها لما فيها من ظلم وتعجف وتهديد وعنصرية مقززة وكوميديا أيضا يمكنك أن تطلق عليها “مسخرة القرن العشرين” بصريح العبارة. فتلك المحاكمة التي جرت في ستينيات القرن الماضي تجعلك متيقن أن تلك الفترة التي كان تعيشها أرض الحرية والديمقراطية وبلاد العم سام كانت أضحوكة مذلة في تاريخهم الحديث.

إن طريقة كتابة السيناريو وطريقة التسلسل الزمني والأحداث لهذا الفيلم وأسلوب وروعة الحوارات المكتوبة تجعلك كمشاهد أن تنجذب في الاحداث كأنك تعيش في تلك الفترة وتتشوق لمعرفة ما سيحدث وتفاعلك لما حدث بعدها. فمن بداية الفيلم إلى منتصفه تتسارع الأحداث بوتيرة شيقة ومحمسة للمشاهد بالرغم إنه ليس فيلم أكشن أو إثارة بل محاكمة عادية تطورت إلى محاكمة تاريخية جعلتها تجعلك متيقن إنك لن تندم على ساعتين من زمنك الثمين وهو زمن الفيلم كاملا على ما ستعيشه من أحداث ومغامرات شيقة.

يحكي هذا العمل الشيق عن المحاكمة الأكثر شهرة في التاريخ التي تتحدث عن 7 أشخاص تمت اتهامهم بالتآمر والتحريض على أعمال الشغب بعد خروجهم في مظاهرات سلمية مناهضة لحرب فيتنام، حيث مظاهرات 1968 التي اشتعلت في الولايات المتحدة، ثم أوروبا، حتى إنها خرجت في مصر، إن الحبكة السينمائية المقدمة في هذا الفيلم والتمثيل الرائع الذي قدمه طاقم العمل والمزج بين الجدية والكوميديا كان متقن جدا. فهنالك عبارة قيلت في الفيلم مازالت في ذاكرتي للآن وهي ” هذا صحيح، نحن لسنا ذاهبين للسجن بسبب ما فعلناه، ولكن بسبب من نكون “وكذلك المزج والدمج الذي تم بين المشاهد الحقيقية التي حصلت في الحقيقة ومع المشاهد المعروضة في الفيلم كانت طريقة ممتازة جدا اعتبرها من المخرج الحائز على الأوسكار ” آرون سوركين ” وهو الكاتب أيضا للفيلم، ومع الموسيقى التصويرية التي تزيد من حماسك وشعور الترقب المستمر للأحداث. الفيلم من بطولة “يحيى عبد المتين الثاني، ساشا بارون كوهين، دانيال فلاهرتي، جوزيف غوردون-ليفيت، مايكل كيتون، فرانك لانجيلا، جون كارول لينتش، إيدي ريدماين، مارك رايلانس، أليكس شارب وجيرمي سترونغ”. أعتقد أن 4 ممثلين في هذا العمل يستحقون الترشح للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد وكذلك لأفضل نص، وهذا ما جعله من أفضل أعمال 2020 بكل المقاييس المختلفة.

الفيلم مخصص لعشاق الدراما والحوارات المطولة ومن لديهم اهتمام للأحداث التاريخية والأحداث الحالية. الفيلم ليس من إنتاج نتفلكس ولكن بسبب جائحة كورونا وتوقف عروض السينما اشترت حقوقه وعرضته في الشبكة. وقد كسبت الشبكة الرهان على هذا العمل فلقد حصل تقييمات عالية جدا من النقاد تفوق 8\10، وذلك ما يجعل نتفلكس الرائدة حاليا في نسبة التقييمات العالية لأعمالها الفنية المتنوعة.

Related posts

السينما الإيرانية ما بين مطرقة ضعف الإمكانيات وسندان القيود الرقابية

قراءة في ترشيحات أوسكار 2022

مسلسل تشيرنوبل

6 تعليقات

ميمي 2020-11-25 - 4:38 صباحًا
تابعتا المحاكمة دي في وثائقي كان..امريكا كانت زي دول العالم التالت لكن نهضت بنفسها...وعقبالنا كده
سيف الدين موسى 2020-11-28 - 4:41 مساءً
نتمى ذلك
يوسف 2020-11-25 - 4:35 صباحًا
الستينيات فترة النهضة الامريكية بالنسبة لي..معلومات قيمة والله في المقال ده
سيف الدين موسى 2020-11-28 - 4:43 مساءً
اشكرك جزيل الشكر على المرور
ريم 2020-11-25 - 4:33 صباحًا
امريكا عشان تصل لحريتها الحالية ظلمت ناس كتير وكانت جاهلة شديد عشان تبقى بالوعي ده
سيف الدين موسى 2020-11-28 - 4:45 مساءً
دايما تمن الحرية يكون غالي شديد
Add Comment

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقرا المزيد...