قُتلت “ثريا” رجماً بالحجارة ليس لشيء سوى إشباع لرغبة زوجها الجنسية ليتمكن من الزواج بفتاة أٌخرى دون أن يتحمل أعباء نفقة زوجته الأولى، فدبر لها مكيدة “تهمة الزنا” مستخدماً فيها قوة الدين فأظهره بأقبح وجه ، عندما يستخدم الدين لرغبات شخصية أنانية هنا يشوه اسم الدين عبر أشخاص حتى صفة النفاق تتبرأ منهم.
السينما الإيرانية دائما ما تركز على مناقشة قضاياهم بجرأة عالية وهذا ما سنراه في هذا العمل الملحمي “رجم ثريا” ، هذا الفيلم الذي يحكي عن قصة واقعية، والذي أثار ضجة عالمية عند عرضه ويعتبر من كلاسيكيات الأعمال الإيرانية ، الفيلم المبني على رواية تحمل الإسم نفسه للكاتب الفرنسي من أصل إيراني فريدون ، تداولته السينما الغربية منذ العام 2008م ثم بدأت في تداوله منصّات التواصُل.
فيلم “رجم ثريا” يعرض تجربة حقيقية لفتاة في إحدى قرى إيران “كوباي” التي رفضت أن تقبل بالطلاق من زوجها دون أن يتحمل “المؤخر” ونفقتها وأطفالها الشهرية، فبدأ بتحريض أطفالها ضدها، ثم استخدم ورقة الدين، الورقة الأكثر نفعاً في المجتمعات العاطفية فتم إتهامها بـ”الزنا” ورجمها، لتمت طاهرة وهي الأنقى من تشدقاتهم.
قتلوها بفتوى دينية آخذين الشرعية من عالم القرية.
“لا تكذب وأنت تحمل القرآن بيدك” رسالة قالتها “زهراء” خالة “ثريا” وهي الشخصية الجوهرية التي استطاعت بعقل أن توصل رسالة للعالم مضمونها “لن تصبح قريتنا مثالاً لباقي البلدان” لتفضح وهي امرأة تملك كما يقال نصف عقل رجال دين يعبثون كثيراً بأحلامنا وعقولنا التي تصدق أي شيء يذكر قبله اسم “الله” و”محمد” حتى وإن كان القتل بهتاف “الله أكبر”.
قُتلت “ثريا” بيد أبيها وزوجها وأطفالها وأبناء قريتها الذين تقاسمت معهم فتات الخبز، بعد إتهامها بأبشع التُهم وما تبقى من لحمها ترك للكلاب ، شاهدت موتها الأول بعيون طفليها الذين رجموها بالحجارة بكل عنف نتيجة تعبئة دينة أوهمتهم أن والدتهم ساقطة، ومهما يكن فإن تلك الصورة لن تكون أقل من جريمة قتل يرتكبها المجرمون فقط والمتسترون خلف عباءة الدين.
سلطة الأب الذي يملك المال كان سبباَ رئيسياً في جعل أبنائها ينحازون لأبيهم الجندي في الجيش الثوري الإيراني لنشاهد كيف أن سلطة الرجال هي السلطة الأقوى بكثير من سلطة المرأة، وهم الذين يحق لهم العيش كيفما يشاؤون، بينما تظل المرأة محصورة بمهمة “الجنس” وأعمال المنزل فقط.
يعرض الفيلم السلاح الأكثر فتكاً بالشعوب “سلاح استخدام الدين” وهو بيد جماعات متطرفة لا تملك أي قيمة أخلاقيةإسلامية
الفيلم للكاتب الصحفي الإيراني الفرنسي “فريدوني ساهيب جام” الذي كتبه بعد سقوط “الشاه” وكان تواجده بقرية “كوباي” عن طريق الصدفة، بعد أن تعطلت سيارته وقاده القدر ليسمع قصة المقتولة بلا ذنب صبيحة اليوم التالي لتنفيذ عقوبة الرجم ضد “ثريا” من قبل خالتها.
أخيرًا لا يهدف الفيلم إلى الإساءة إلى الإسلام كما يروج البعض بما في ذلك السلطات الإيرانية، إنما فضح رجال الدين الذين يتمتعون بسلطات رهيبة جدًا في إيران، بغض النظر عن ماضيهم وما قاموا بفعله سابقًا.
ويبقى السؤال المهم: هل يتصرف بعض رجال الدين بالشرع كما يحلو لهم، وفقًا لأهوائهم الخاصة يبيحون هذا ويحرمون ذاك، طالما الحالة تخدم مصلحتهم أو مصلحة أشخاص يهمهم أمرهم؟
6 تعليقات